آقا رضا الهمداني

233

مصباح الفقيه

ومن هنا صحّ للقائل بوجوب الإعادة أن يتمسّك أيضا بأنّ مقتضى إطلاق الأدلَّة عموم شرطيّة طهارة الثوب لحال النسيان ، والمشروط ينعدم بانعدام شرطه ، فيجب عليه الإعادة في الوقت امتثالا للأمر المتعلق بالصلاة ، وفي خارجه بعموم ما دلّ على قضاء الفوائت . ودعوى قصور الأدلَّة عن إثبات شرطيّتها في حال النسيان ، المقتضية لبطلان الصلاة بدونها ، لكون أغلبها بلفظ الأمر الذي لا يتنجّز على الناسي قد عرفت ضعفها في صدر المبحث . لكن يتوجّه عليه أنّ المرجع في باب الصلاة إنّما هو قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » ( 1 ) الوارد على قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، لحكومته على إطلاقات الأدلَّة المثبتة للشرطيّة ، ومقتضاه عدم الإعادة في المقام لو أغمض عن الأخبار الخاصّة الدالَّة عليها ، أو فرض تعارضها وتكافؤها . اللَّهمّ إلَّا أن يقال بإجمال لفظ « الطهور » واحتمال أن يكون المراد منه الأعمّ من الطهارة الحدثيّة والخبثيّة ، فليتأمّل . وكيف كان فلا مسرح للرجوع إلى القواعد العامّة في مثل هذا الفرع الذي ورد فيه الأخبار الخاصّة ، وقد عرفت أنّ الأخبار الدالَّة على الإعادة أرجح ، فالقول بعدمها ولو في خصوص ناسي الاستنجاء فضلا عن غيره ضعيف . وأضعف منه : القول بالتفصيل بين الوقت وخارجه ، كما حكي عن

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 225 / 991 ، التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 4 .